مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

472

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يصدر منه التيمّم كفانا إطلاقات الأمر به في الآية والأخبار ، فإنّ مقتضاها صدور الفعل من نفسه . ولو ناقشنا في ذلك فنتمسّك بقاعدة الاشتغال فإنّ مقتضاها عدم سقوط التكليف بالتيمّم عن المكلّف إذا يمّمه غيره ، فإنّ البراءة اليقينية لا تحصل إلّا بالتصدّي للتيمّم بالمباشرة « 1 » . وذكر السيّد الحكيم أنّ التمسّك بإطلاق الأمر به متوقّف على البناء على عدم جواز النيابة في العبادات « 2 » . ولهذا أشار بعض الفقهاء بأنّ الأصل في العبادات خروج المكلّف عن عهدتها ، بالمباشرة لا بالاستنابة والتسبيب « 3 » . وتجوز بل تجب الاستنابة عند العجز وعدم التمكّن من التيمّم كالوضوء بلا خلاف بينهم « 4 » ، بل ظاهر السيّد العاملي دعوى الإجماع عليه حيث نسبه إلى علمائنا « 5 » . والوجه في ذلك أمران : أحدهما : أنّ ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ذو حكومة على جميع أدلّة الأجزاء والشرائط في الصلاة ، ومن جملة الشرائط في الصلاة الطهور ، وقد دلّتنا الآية الكريمة والأخبار على أنّ المباشرة معتبرة في الطهور ، ومع العجز عن المباشرة فمقتضى إطلاق الشرطية سقوط الأمر بالصلاة عن المكلّف . إلّاأنّ ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال يدلّنا على أنّ المكلّف مأمور بالصلاة حينئذٍ ولا صلاة إلّابطهور . ومقتضى ذلك سقوط قيد المباشرة في التيمّم ، ويستكشف أنّ اشتراط المباشرة مختصّ بحال التمكّن والاختيار « 6 » . ثانيهما : بعض الروايات كصحيح محمّد بن سكين وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في المجدور الذي غسّلوه فمات ففي ذيله

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 153 - 154 . ( 2 ) مستمسك العروة 4 : 416 . ( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 248 . وانظر : مهذّب الأحكام 4 : 418 . ( 4 ) جواهر الكلام 5 : 178 . ( 5 ) المدارك 2 : 227 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 154 - 155 .